لاحظنا في المدة الأخيرة أصواتا ترتفع من هنا و هناك تطالب المسؤلين العرب برفض زيارة ولي عهد المملكة العربية السعودية "محمد بن سلمان" إلى دولهم بداعي أن هذا الأخير مجرم و متهم باغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي.
يدعوا موضوعنا اليوم إلى طرح الكثير من الأسئلة التي ستكون بعضها بعيدة عن أي منطق , و ربما ستكون الأجوبة أكثر منطقية
لماذا يريد محمد بن سلمان زيارة الدول العربية و منها الجزائر ؟
الإجابة سهلة و لا تحتاج أي فلسفة , لأن الأمور واضحة لأي شخص يتابع واقع السياسة الدولية و خاصة منها العربية .
تعرض النظام السعودي في المدة الأخيرة لضغوطات و إستفزازات رهيبة من طرف المجتمع الدولي وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية التي تعتبر الحليف الأول لآل سعود منذ بداية حكمهم , وذلك بعد وصول دونالد ترامب للحكم , هذا الأخير حول العلاقات السعودية الأمريكية إلى وجهة أخرى لم يعهدها السعوديون.
النظام السعودي ورط نفسه في ملفات خطيرة جعلته تحت رحمة من نصبوا له الفخ و ورطوه فيها , وأصبح آل سعود يشعرون بعزلة كبيرة خاصة بعد أن طال العبث الداخل السعودي حيث بعد بروز محمد بن سلمان و ما قام به من إعتقالات و سجن الكثير من الأمراء و رجال الأعمال اللذين تم تعذيبهم و سلب أموالهم , و وصل الأمر حتى إلى إعتقال و سجن رجال الدين .
تأتي زيارة ولي العهد السعودي إلى الكثير من الدول العربية كدليل على شعور النظام السعودي بضعفه و كمحاولة منه لضمان الدعم العربي خاصة بعد قضية إتهامه بإغتيال الصحفي جمال خاشقجي التي يستغلها الغرب كورقة للضغط على السعوديين .
لماذا يطالب الكثيرين في الدول العربية بعدم إستقبال محمد بن سلمان؟
إرتفعت الكثير من الأصوات في بعض الدول العربية معربة عن تنديدها و رفضها إستقبال محمد بن سلمان , و ذهب الكثيرين إلى سرد تحليلات و سرد أسباب متعددة لذلك , و من ضمنها قضية "جمال خاشقجي" . لكن في الحقيقة يمكن تلخيص ما يحدث في أمرين و لا ثالث لهما .
أولا - شعور الشعوب العربية بالخذلان و اتهامها النظام السعودي بالتخلي عن القضية الفلسطينية خاصة بعد تقديم أل سعود لتنازلات إقتصادية ضخمة جدا للولايات المتحدة الأمريكية دون وضع أي شرط يلزم الأمريكيين بالحياد في قضية إعلان الكيان الصهيوني القدس عاصمة له , بل كان الحليف الأول لأل سعود أول من رعى ذلك الإعتداء على حقوق الشعب الفلسطيني و العرب و المسلمين .
ثانيا - تصريحات المسؤولين السعوديين و الإسرائليين التي تفضح بشكل شبه علني عن تطبيع للعلاقات السعودية الإسرائيلية و لو لم يظهر ذلك للعلن .
الأن يجب ندخل في صلب الموضوع و نطرح سؤالا
هل العرب أغبياء أم ماذا ؟
هذا سؤال منبعث من الشعور و كأن الشعوب العربية تعيش في عالم أخر و منفصلة تماما عن ما يحدث في بلدانها.و الإجابة ستكون عبارة عن مجموعة من التساؤلات التي عليكم الإجابة عليها بنفسكم .
كيف تطالبون الأنظمة العربية الحاكمة بعدم إستقبال محمد بن سلمان بداعي أنه مجرم و خائن ؟ أين المنطق ؟ هل الأنظمة العربية أقل خيانة و إجراما من بن سلمان ؟ أليس معظم المسؤولين في بلدانكم عملاء و خونة ؟ ألم يسجنوكم ؟ ألم يحرموكم من حقوقكم ؟ ألم يهينوا كرامتكم ؟ ألم يسلموا مقدراتكم و ثرواتكم لأعداكم ؟ ألم يزرعوا فيكم الجهل و الفقر و الأمراض و كل ما يجعل حياة الحيوان أفضل من حياتكم ؟ ألم يصادروا أصواتكم و يتحكموا في مصيركم ؟ .....الخ...كونوا منطقيين من فظلكم .

تعليقات
إرسال تعليق